مرحبا بكم في منتديات نور الايمان
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فضل العشر الأواخر ( خطبة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
على مر الزمان
عضو فعال


الساعة الان :
عدد المساهمات : 89
نقاط : 163
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 22/11/2012
العمر : 31

مُساهمةموضوع: فضل العشر الأواخر ( خطبة )    الأربعاء ديسمبر 26, 2012 10:15 am



" فضل العشر الأواخر وزكاة الفطر "



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ، { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ الله الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} .
أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .


الأيام تمضي مسرعة ، والأعمار تنقضي فلا وقوف لها ، والليل والنهار يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود ، وأيام رمضان غنيمة العام وزاد المؤمنين الصالحين من الأجور والطاعات ، فهو شهر كله خير وبركة وصبر وتربية ، وجود وإحسان علي الفقير والمسكين والمحتاج ، يكفيه أنه تميز عن شهور العام بالصيام والقيام ، اللهم اجعلنا فيه من المقبولين .
أوشك الشهر الكريم على الرحيل وما بقي منه إلا أيام معدودات ، فهل سيرحل شاهدا لنا وشفيعا لنا بين يدي الله ؟ أم سيرحل شاهدا علينا وعلى تفريطنا وتقصيرنا في حق الله ؟ نسأل الله أن يكون شاهدا لنا لا علينا وأن يشفع لنا يوم العرض أمام الله .
وجعل الله العشر الأواخر في رمضان من أفضل أيام الشهر وأعظمها ، واختار منها ليلة القدر وجعلها خيرا من ألف شهر ، فهي ليلة مباركة كما مدحها الله بقوله : " إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين . فيها يفرق كل أمر حكيم . أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين " . وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي قال : " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " .


* هذه الأمة أعمارها قصيرة وأعمالها قليلة ، فجبر الله قصر أعمارها وقلة أعمالها بمضاعفة الأجور على الطاعات ، كما أكرمها بليلة في العام هي خير من ألف شهر ، أي ثلاثة وثمانون عاما وأربعة أشهر تُتكب في صحيفة العبد عبادة خالصة من الرياء والسمعة إن هو أحياها بالذكر والدعاء والبكاء والتهجد والقيام .
وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك قال : دخل رمضان فقال رسول الله قال : " إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ، وَلاَ يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلاَّ مَحْرُومٌ " .


* من بركة ليلة القدر نزول الملائكة والروح فيها وهو جبريل ، ، وقد خصَّه بالذكر لشرفه ، يقول ربنا سبحانه : " إنا أنزلناه في ليلة القدر . وما أدراك ما ليلة القدر . ليلة القدر خير من ألف شهر . تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر . سلام هي حتى مطلع الفجر " .
1- ومعنى ( القدر ) التعظيم ، أي : أنها ليلة ذات قدر ومنزلة عالية لهذه الخصائص التي اختصت بها. فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها ، فهي ليلة المغفرة .
2- أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر وشأن عظيم عند الله .
3-وقيل من التقدير أي التضييق ، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة . يقول أبو هريرة : الملائكة في ليلة القدر في الأرض أكثر من عدد الحصى .
4-وقيل : القدر بمعنى القدَر وذلك أنه يُقدّر فيها أحكام السنة كما قال تعالى : " فيها يفرق كل أمر حكيم " . ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها فيما قدره الله علي العباد من الآجال والأرزاق .


* وقد خص الله تعالى هذه الليلة بخصائص :
1- منها أنه نزل فيها القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا في شهر رمضان في ليلة القدر منه ، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله . كما قال ابن عباس .
2- وصْفها بأنها خير من ألف شهر ، ووصفها بأنها مباركة .
3- أنها تنزل فيها الملائكة ، والروح فيها .
4- ووصفها بأنها سلام ، أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى كما قال مجاهد ، ليلة أمان لا يعربد فيها شيطان ولا ينفذ فيها سحر ساحر ، وتكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب ببركة ما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل .
5- " فيها يفرق كل أمر حكيم " ، أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق ، مما سبق علم الله تعالى به .
6- أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من ذنبه ، وقوله : ( إيماناً واحتساباً ) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه . فالعبادة يجب أن تترك أثرها في نفس العابد تواضعا ورحمة بالناس وشفقة علي عباد الله ، لا أن تصيبه بالانتفاخ الكاذب والكبر والاستعلاء واحتقار الآخرين ، فيري نفسه متهجدا قائما وغيره نائما ، يري نفسه معتمرا وغيره مشغولا في أسباب معاشه ، وهذه مداخل الشيطان لإفساد العمل .


* و نبينا كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره ، واعتكف وفرغ نفسه لعبادة ربه ، وأمر أمته أن تتحرى ليلة القدر في العشر الأواخر منه ، وأعظم الطاعات في هذه الليلة هو إحياؤها بالقيام والتهجد والدعاء والبكاء والتضرع ، روي البخاري عن عائشة قالت : كان النبي إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره ، وروى مسلم عنها قالت : كان النبي يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها . وهذه نصيحة ووصية لكل مسلم أن يحرض أهل بيته علي القيام ، ولا يستأثر بهذا الخير لنفسه ، ويوقظهم للصلاة بالحكمة حتى ينالوا فضل الله في تلك الليالي العشر .
وبهذا يعلمنا أن يتعهد الرجل أهله وأسرته بالتذكير بالخير والأمر به كما قال تعالى : " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " .
والأفضل أن يصلي مع الإمام حتى ينصرف لما رواه الترمذي وابن حبان عن أبي ذر أن النبي قال : " من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " .
وهذه عائشة تقول : قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني " .
لماذا طلب العفو في هذه الليلة بالذات رغم أننا بين طاعتين عظيمتين : الصيام والقيام ؟ السبب هو أن عفو الله أرجي عندنا من أعمالنا ، ألم يأت في الحديث الصحيح : " واعلموا أنه لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه " .


*وليلة القدر أرجي في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ، وفي إخفاء تعيين ذاتها حكمة عظيمة من الله لنتحراها ونُري الله من أنفسنا خيرا للتنافس فيما يرضيه . فالحكمة في عدم تعيينها بذاتها : تعظيم الأجور لهذه الأمة بزيادة الطاعات والمنافسة في الخيرات ، كما أخفيت ساعة الإجابة في يوم الجمعة ، ليظل المؤمن مراقبا للزمن طائعا لربه أكبر فترة من الوقت راجيا عفو ربه وهذه حقيقة الافتقار والعبودية ، فلو تم تعيين ساعة الإجابة في يوم الجمعة وتعيين ليلة القدر في شهر رمضان فربما لن تجد أحدا يجتهد في الدعاء أو القيام إلا في الزمن الذي تم تعيينه .
وأعظم الطاعات في هذه الليلة هو إحياؤها بالقيام والتهجد والدعاء والبكاء والتضرع ، وهذه عائشة تقول : قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني " .
وأقل درجة من إحياء ليلة القدر أن يصل ما بين طرفيها بحضور صلاة الجماعة في العشاء والفجر ، كما روى مسلم عن عثمان بن عفان أن النبي قال : " من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله " . وعن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها.


* هذا هو زاد الأمة في مواجهة الفتن العارمة التي تتابع وتتوارد كقطع الليل المظلم ، وبالنظر في التاريخ فإن نصر هذه الأمة كان كثيرا ما تراه في رمضان حيث الألسن ذاكرة والعيون دامعة والقلوب خاشعة والنفوس طاهرة صافية ، فهذه والله هي مؤهلات النصر والتمكين ، ولك أن تحفظ هذه التواريخ لتري عظمة هذا الصيام في صنع خير أمة أخرجت للناس ، وإن قلت رمضان هو شهر النصر فهذا حق : ففيه كانت خمس وقائع غيرت مجري التاريخ لهذه الأمة :
1- في السنة الثانية للهجرة : كانت غزوة بدر .
2- وفي السنة الثامنة للهجرة : كان فتح مكة .
3- وفي السنة الثانية والتسعين للهجرة : كانت معركة شذونة بين طارق بن زياد والأسبان بقيادة لذريق ، وانتصر فيها المسلون ودخل منها الإسلام إلي الأندلس وظل ثمانية قرون .
4- وفي السنة الثالثة والعشرون بعد المائتين للهجرة : انتصر المسلون علي الروم في معركة عمورية بقيادة الخليفة العباسي المعتصم حينما استجارت به امرأة مسلمة حرة شريفة أهانها فاجر من الروم فصرخت مستغيثة : وامعتصماه !! كانت هناك نخوة وحمية علي الأعراض فما تحمل أن يستباح عرض حرة مسلمة واحدة !! والآن كم من أعراض المسلمات الحرائر تستباح فنسأل الله أن يوقظ النخوة والغيرة علي أعراض الأمة .
5- وفي السنة الثامنة والخمسون وستمائة للهجرة : كانت معركة عين جالوت بقيادة سيف الدين قطز وفيها كسر الله شوكة المغول واندحر التتار إلي الأبد .
ولله در القائل :
ملكنا هذه الدنيا قرونا * وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياء * فما نسي الزمان ولا نسينا
وما فتئ الزمان يدور حتى * مضى بالمجد قوم آخرونا
وأصبح لا يُرى في الركب قومي * وقد عاشوا أئمة سنينا
حقا هو شهر النصر والفتح ، فاللهم اجعله دوما شهر فرج ونصر وفتح قريب علي جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وأنزل علينا نصرا مؤزرا من عندك تجبر به أحزان الأمة وآلامها وجراحها إنك علي كل شيء قدير .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فضل العشر الأواخر ( خطبة )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نور الايمان  :: الاقــــــــســـــــــام الإســــــــلامــــــيـــــة :: الــمـــنــاســبــات الاســـلامـــيــة-
انتقل الى: